السرخسي
150
المبسوط
الحج والا يتحقق الوجوب بدون شرطه فيكون المؤدى قبل وجود الشرط نفلا فلا ينوب عن الفرض وهذا بخلاف الفقير إذا حج ثم استغنى حين جاز ما أدى عن الفرض لان ملك المال ليس بشرط للوجوب إنما شرط الوجوب التمكن من الوصول إلى موضع الأداء الا ترى أن المكي الذي هو في موضع الأداء لا يعتبر في حقه ملك المال وفي حق الآفاقي لا يتقدر المال بالنصاب بل يختلف ذلك باختلاف قربه من موضع الأداء وبعده فعرفنا ان الشرط هو التمكن من الوصول إلى موضع الأداء فبأي طريق وصل الفقير إلى ذلك الموضع وجب الأداء فإنما حصل أداؤه بعد الوجوب فكان فرضا فاما العتق من شرائط الوجوب فان العبد الذي هو بمكة لا يلزمه الحج فالمؤدى قبل العتق لا يكون فرضا توضيحه أنه إنما أدى الحج بمنافعه ومنافع الفقير حقه فإذا أداه بما هو حقه كان فرضا فأما منافع العبد لمولاه وباذن مولاه لا تخرج المنفعة من ملكه فإنما أداه بما هو ملك الغير وملك الغير لا يسقط ما هو فرض العمر عنه وهذا بخلاف الجمعة إذا أداها بإذن المولى لان الجمعة تؤدى في وقت الظهر ومنافعه لأداء الظهر صارت مستثناة عن حق المولى فإنما أداه بمنافع مملوكة له فهذا جائز عنه بخلاف ما نحن فيه فان هذا غير مستثنى من حق المولى فلا تتأدى به حجة الاسلام ( قال ) فان أصاب صيدا فعليه الصيام لأنه صار جانيا على احرامه بقتل الصيد وهو ليس من أهل التكفير بإراقة الدم ولا بالاطعام فيكفر بالصوم كما إذا حنث في يمينه كان عليه أن يكفر بالصوم ( قال ) وان جامع مضى فيه حتى يفرغ منه لان حجه وان فسد لكن عليه المضي في الفاسد وان احرامه كأن لازما فلا يخرج عنه الا بأداء أفعال الحج فاسدا كان أو صحيحا وعليه الهدى إذا عتق لتعجل الاحلال بالجماع وهذا الدم لا يقوم الصوم مقامه والأصل في كل دم لا يقوم الصوم مقامه يتأخر عن العبد حتى يعتق وكل ما يقوم الصوم مقامه فعليه أن يؤديه بالصوم وعليه حجة مكان هذه ينوى حجة الاسلام لأنه أفسدها بعد ما صح شروعه فيها فعليه قضاؤها وإن لم يجامع ولكنه فاته الحج يحل بالطواف والسعي والحلق لأنه بعد صحة شروعه في الاحرام يتحلل بما يتحلل به الحر والحر إنما يتحلل بعد فوات الحج باعمال العمرة فكذلك العبد وعليه أن يحج حجة إذا عتق سوى حجة الاسلام لفوات ما شرع فيه وان أطعم عنه مولاه أو ذبح عنه من الدماء ما يلزمه لا يجزئه لأنه لم يصر مالكا للطعام الذي يؤدى في الكفارة ولا لما يراق دمه فان الرق ينافي الملك وبدون الملك فيما